تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
280
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ثمّ استدلّ على عدم جواز كون الصادر الأوّل هي الصورة ، حيث قال : « ولا يصحّ أيضاً أن يكون من جنس الطبائع والصور المقارنة للموادّ ؛ لأنّ مقارنتها مقارنة افتقاريّة في الحقيقة والفعل جميعاً ، ففيها دخول العدم من ثلاثة أوجه : الوجهان المذكوران في النفس ، الوجه الثالث : أنّ العدم سبب لوجودها ، والوجود سبب لعدمها ، والعدم الأوّل هو قوّة وجودها ، والعدم الثاني عنها هي مادّة تكوّنها ، وتقدّم الأوّل عليها تقدّم بالطبع ، وتأخّر الثاني عنها تأخّر بالذات ، فذاتها في كلّ حين محفوفة بالعدمين ؛ لأنّها تدريجيّة الحصول وجوداً وبقاء . والفرق بين النفس والطبيعة أنّها - أعني : النفس الكلّية الفلكيّة - مستمرّة الحقيقة الذاتية ، متجدّدة الهويّة التعلّقيّة ، فلها في ذاتها الشخصية حيثيّتان : إحداهما تجرّديّة عقليّة باقية ، والأخرى تعليقيّة تدبيريّة متبدّلة ، وأمّا الطبيعة فإنّما هي عين الهويّة التعلّقيّة المتجدّدة في ذاتها الشخصية ، وإن كان لكلّ طبيعة نوعيّة سبب عقليّ ذو عناية بها ، لكنّها خارجة من جهة استغراقها في الهيولى عن ذلك المدبّر النوري ، وظاهر : أنّ الصورة المقداريّة - لتضاعف الأعدام فيها - لا يمكن أن يكون أوّل الصوادر ، وتلك الأعدام أوّلها عدم الكمال الأتمّ اللازم للقصور الإمكاني ، والثاني هو فقد الكمال المنتظر ، والثالث فقد ذاته عن ذاته في كلّ وقت وزمان ، والرابع غيبة ذاته عن ذاته في كلّ حدّ ومكان ، وأمّا الهيولى الأولى فهي القوّة الصرفة والإمكان الاستعدادي المحض » « 1 » . 6 . علم الواجب تعالى بغيره علم الواجب تعالى بالمعلول في مقام الفعل هو عين وجود المعلول ، وذات
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ، ص 258 - 259 ، وانظر : أساس التوحيد : ص 115 .